العيني

27

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

والأمراء ، وهو يُداوي المجروح ، ويركّب الراجل ، ويكسو العاري ، ومن جملة ما وجده في غزة القاضي فتح الدين بن القيسراني ، فأركبه وكساه وصحبه إلى القاهرة . وأما قازان ، فإنه لما رأى أن جيش المسلمين قد انهزموا فرح فرحاً عظيماً ، وقصد أن يلحق المسلمين ، فمنعه الأمير قفجق وقال له : لا تعجل فربما يكون لهم كمين ويكون انهزامهم هذا مكيدة منهم ، فقبل كلامه وتوقف عن اللحوق بهم ، وإلا لو مشى وراء المسلمين لكان أخذ الجميع . ولما أصبح يوم الخميس ورأى أن أخبار السلطان والعسكر قد انقطعت اطمأن ، وسيّر إلى حمص وأخذ ما وجد فيها من الأموال والودائع والذخائر ، وقبض على من وجد فيها من الجند من الجرحى والمنقطعين ، وفيهم جماعة من الكتاب والموقعين وممن وقف فرسه ، ثم اقتضى رأيه أن يجّرد أميراً يسمى بوري ومعه جماعة يكشفون الخبر ، ثم توقف من ذلك خوفاً أن يكون في الطريق جماعة من عسكر السلطان يشوشون عليه ، ثم أرسل شخصاً على هيئة جاسوس ليكشف خبر السلطان هل هو أقام بدمشق أم راح إلى مصر ؟ ، فخرج الرجل وغاب يوماً وليلة ، ثم جاء وأخبر أن دمشق خالية ليس فيها لا سلطان ولا عسكر . ولما سمع بذلك أمر بالمسير إلى الشام ، لكنه انتظر المنهزمين من عسكره ، ثم رجع هو إلى مكان الوقعة وهو وادي الخزندار ، بينه وبين تربة خالد بن الوليد رضي الله عنه مسافة نصف يوم أو دونه ، فوجد هناك بعض الجند جرحى ممن